سعيد حوي

1985

الأساس في التفسير

العرب لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيدا فما كان أحد منهم يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد ، ولا في أرض واحدة ، شهادة أن لا إله إلا الله مع الحكم بغير شرع الله فيكون هناك آلهة مع الله ، ما كان أحد منهم يفهم شهادة أن لا إله إلا الله كما يفهمها اليوم بعض من يدعون أنفسهم « مسلمين » . 2 - وبمناسبة إيمان السحرة وتحديهم لفرعون يقول صاحب الظلال : « ويقف الطغيان عاجزا أمام الإيمان ، وأمام الوعي ، وأمام الاطمئنان . . يقف الطغيان عاجزا أمام القلوب التي خيل إليه أنه يملك الولاية عليها كما يملك الولاية على الرقاب ، ويملك التصرف فيها كما يملك التصرف في الأجسام . فإذا هي مستعصية عليه ، لأنها من أمر الله ، لا يملك أمرها إلا الله . . وما ذا يملك الطغيان إذا رغبت القلوب في جوار الله ؟ وما ذا يملك الجبروت إذا اعتصمت القلوب بالله ؟ وما ذا يملك السلطان إذا رغبت القلوب عما يملك السلطان ؟ ! . إنه موقف من المواقف الحاسمة في تاريخ البشرية . هذا الذي كان بين فرعون وملئه ، والمؤمنين من السحرة . . السابقين . . إنه موقف حاسم في تاريخ البشرية . بانتصار العقيدة على الحياة ، وانتصار العزيمة على الألم ، وانتصار « الإنسان على الشيطان » ، إنه موقف حاسم في تاريخ البشرية بإعلان ميلاد الحرية الحقيقية فما الحرية إلا الاستعلاء بالعقيدة على جبروت المتجبرين وطغيان الطغاة . والاستهانة بالقوة المادية التي تملك أن تتسلط على الأجسام والرقاب وتعجز عن استذلال القلوب فقد ولدت الحرية الحقيقية في هذه القلوب . إنه موقف حاسم في تاريخ البشرية بإعلان إفلاس المادية ! فهذه القلة التي كانت منذ لحظة تسأل فرعون الأجر على الفوز وتمنى بالقرب من السلطان . . هي ذاتها التي تستعلي على فرعون ؛ وتستهين بالتهديد والوعيد ، وتقبل صابرة محتسبة على التنكيل والتصليب . وما تغير في حياتها شئ ، ولا تغير من حولها شئ . في عالم المادة . إنما وقعت اللمسة الخفية التي تسلك الكوكب المفرد في الدورة الكبرى ، وتجمع الذرة التائهة إلى المحور الثابت ، وتصل الفرد الفاني بقوة الأزل والأبد . . وقعت اللمسة التي تحول الإبرة ، فيلتقط القلب إيقاعات القدرة ويتسمع الضمير أصداء الهداية ، وتتلقى البصيرة إشراقات النور . . وقعت اللمسة التي لا تنتظر أي تغيير في الواقع المادي ، ولكنها